عبد الباقي مفتاح
100
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الشيخ بالبرد والنعيم الجهنمي بعد إقامة الحدود على الجهنميين خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( هود ، 107 ) . وحرف هذه المرتبة هو حرف التفشي أي الشين وهو أنسب الحروف لفلك المنازل لتفشيه المناسب لتفشي نفس الرحمن بمراتبه الثمانية والعشرين المناسبة لمنازل هذا الفلك . يقول الشيخ في الباب 198 : ( ثم انفش ذلك النفس الإلهي على أعيان العالم الثابتة ولا وجود لها فكان مثل ذلك في الكلام الإنساني حروف التفشي ) . وأخيرا فإن وصف حكمة هذا الفص بصفة - أحديه - مناسب أيضا من حيث العدد إلى المنازل الثمانية والعشرين حيث أن عدد كلمة " أحديه - 1 + 8 + 4 + 10 + 5 " هو 28 . وسنرى أن السورة المناسبة لهذا الفص ، وهي سورة الفيل ، لها علاقة عددية متميزة مع ذلك العدد 28 ، ومع تفشى نفس الرحمان من عدد ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) . المرتبة 9 : لفص حكمة نورية في كلمة يوسفية من الاسم : الغني وفلك البروج ومنزلة الطرف وحرف الجيم التقدير تقسيم وتحديد ، والجامع لكل الحدود والقيود يستلزم أن يكون غنيا عن كل حد وقيد . فالاسم المقدر يستلزم ظهور الاسم الغني الذي له المرتبة التاسعة فتوجه على إيجاد تاسع الأفلاك مع الاسم : الدهر ، وهو فلك البروج الاثني عشر كل برج منصة لملك عظيم بيده مفاتيح خزائن ذلك البرج التي أودع اللّه فيها أحكاما تظهر آثارها في العالم دنيا وأخرى حسب سير الكواكب وتنزلات الأنوار . وقد فصل الشيخ كل ذلك في أبواب من الفتوحات وفي ( عقلة المستوفز ) وفي ( التنزلات الموصلية ) . ولذلك اقترن الاسم الغني بفلك تلك الخزائن التي عددها 360 على عدد درجات الفلك . ومن جهة أخرى لأن هذا الفلك الأطلس الذي لا صورة فوقه محسوسة هو مظهر للتنزيه الإلهي أي لاسمه تعالى : الغني عن العالمين . ولهذا كرر الشيخ هذا الاسم مع الفقر في آخر هذا الفص نحو 30 مرة وختمه بالآية يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( فاطر ، 15 ) . ومن أنسب الأنبياء لحضرة الغنى يوسف عليه السلام الذي جعله اللّه أمينا على خزائن الأرض وعلى خزائن عالم المثال والتصوير في السماء الثالثة ورفع أبويه على العرش . ولهذا نجد الشيخ في كتاب العبادلة يخصص بابا عنوانه عبد اللّه بن يوسف بن عبد الغني .